تأملات

نحن .. و حياة التيه

النهايات ليست إلا مداخل لبدايات أخرى كما الفجر ليس إلا غروبا يدير ظهره لآخرين في الجهة المقابلة من العالم .. يكاد الفرق بين النقيضين لا يرى .. بل لا يهم أصلا .. الحياة كلها أقرب إلى العدم منها إلى ما سواه .. و العدم لا قيمة له في حساب الوجود .. الليل والنهار مجرد خلفية من لونينين لمسرحية نحن أبطالها .. أو كراكييزها .. لا يهم .. المهم ما يشاهده الآخرون .. كأن حياتنا لم تعد ملكنا .. بل أصبحت مجرد واجب رتيب نقدم فيه أيات النفاق كل يوم للآخريين .. لا يهم أيضا .. إذ حيث لا قيمة للإنسان فلا قيمة لأفعاله أيضا ..  يا للتفاهة .. تساءلت مرارا لماذا نجهز غرفة الضيوف بأفضل ممتلكاتنا .. فقط ليدووسها الآخرون .. نلبس أحسن الثياب فقط ليراها الآخرون .. و نبذل الغالي و الرخيص فقط ليحبنا الآخرون .. دائما ما أتخيل نفسي أصفع أو أبصق في وجه الأشخاص المهمين والأنيقين الذين أقابلهم .. ربما نكاية في كل هذا الكم من النفاق الذي يغلف حياتنا .. و هاته التناقضات الغريبة السائدة في كل مكان .. حد التخمة .. وعليه فقد قررت أن أطرد كل الأفكار التي تسرق الدفء من دمي .. وتجعلني عرضة للتضحية من أجل كل هؤلاء الحمقى والأغبياء .. إضافة إلا أنه أنه من الغباء أن تكون ذكيا حين لا يجب أن تكون كذلك .. كما أن الأمر ليس بذلك السوء فما الذكي سوى شخص ليس غبيا بما يكفي ..
كان الصوت جهوريا بما يكفي لشد انتباهي
‎- هيه ، أنت .. ماذا تفعل هناك
‎- لا شيء ..أتأمل فقط
‎- إرحل من هنا .. وتأمل بعيدا
لا أدري لم انفجرت ضاحكا .. كان شعورا مؤلما حد الانشراح جمع الضحك الهستيري بالبكاء المقموع في داخلي.. بعد لأي رحلت .. بعيدا .. بعيدا ..

رحلة البحث عن آفاق أرحب

كثيرا ما تضيق بنا آفاقنا و تقصر عن استيعاب مرمى أبصارنا .. كثيرا ما نريد الفرار من أماكن تواجدنا نحو أخرى أكثردفئا و أقل قسوة ..

كثيرا ما يتنكر لنا الوطن في لحضة ما .. يقسو علينا ..رغم برنا به ، رغم أننا نحبه الحب العظيم إلا أن صدره كثيرا ما يضيق عن استيعابنا , يجرحنا و قد لا يبالي حتى بالجراح الغائرات التي أحدثها في أعماقنا  .. 

كثيرا ما ننظر حولنا فلا نجد غير اليأس متربصا في الأفق و حول الطريق .. اليأس الذي يكاد لا يبرح مضاربنا كأنما لعمري كنا أهله أو قبائله ..

و كثيرا ما نصطدم بالخيبات هنا و هناك لكننا رغم ذلك ننهض من جديد للبحث  من جديد عن فرصة أخرى للحب من جديد و النجاح من جديد بل حتى عن وطن جديد و رفيق درب جديد ..

هكذا إذن تأتي هذه المدونة رفيقة لي في البحث عن آفاق أرحب ، أكثر صفاء   و أقل غشاوة ، في البحث عن الأمان .. عن الحب .. عن حضن .. عن وطن .. عن أشياء كثيرة  أجهلها لكني مع ذلك  أفتقدها بشدة.

مرثية الموت صمتا

لا شيء كالسابق .. أشياء كانت غريبة عنا تعودنا عليها فلم تعد تبهرنا و أشياء كانت عاداتنا أصبحنا نذمها و نحاضر في سوءها .. كل شيء فينا لم يعد كما كان .. كأننا لسنا نحن .. أشخاص كانو يوما ما أحباء ،، صاروا ثقلاء على القلوب .. و آخرون أحببناهم و تعاهدنا معهم على عدم الفراق .. لكن نسونا و نسيناهم .. و راح كل منا في طريقه .. دون وداع و لا مراسم للرحيل .
تنساب من خاطري أفكار بدون هوية تختلج شغاف قلبي فتسري فيه أحاسيس الضياع .. كالتي تجتاح الراحل العارف بأنه لن يعود .. أسيرا للشجى إذ قلاه الزمان .. ليت شعري .. أي أمل يمكن أن يواسيه وهو لم يعد في حاجة إليه ؟ لكم هو قاس أن تجد نفسك وحيدا في دنيا الناس كالطيف المتشرد ، بلا حضن، بلا حاضر ولا آت .. أن تمتهن الضياع وتتعود الفراق .. أن ترى الأفق أمامك مجرد كومة من الظلام ،،طريقا مسدودا باتجاه وحيد .. أن تحب و تلقى غير ما تحب ، أن تتساءل كل انكسار ما الذي عليك أن تريد حتى لاترجع إليك يداك خائبتين ، أن ترى كل ما حولك بائسا يهمس في أذنيك بالنحييب .. أن تحمل بين جنبيك شعورا قاسيا بذنب لم تقترفه يداك .. أن تكون حياتك بحرا آسنا .. بلا أمواج .. بلا رياح .. بلا شطآن ..

مسافرون بلا طريق .. وخاسرون بلا قضية

المنظر هنا جميل .. من على شرفة مقهى مطل على كورنيش مدينة طنجة .. المدينة التي لم أحبها يوما والتي تأبى أن تفارقني .. أرتشف قهوتي ال’ نصف نصف ‘ وأتطلع إلى أفواج المارين .. رجال ونساء يجترون حياة تنضح بالخيبات .. أو هكذا خيل لي .. أتأمل في ما وراء البحر .. حيث الضفة الأخرى تلوح في الأفق .. الناس هناك يصنعون التاريخ .. ونحن هنا نعيش على هامشه .. نلعن الظلام .. ونسب الدهر .. مسافرون بلا طريق وخاسرون بلا قضايا .
سئمت فعلا تسلق جدار اليأس كل يوم .. لم أعد أطيق العيش هنا .. أريد الهجرة بعيدا .. ونسيان كل شيئ .. لم أعد أريد أن أشعر بالتفاهة حين أجد نفسي حاملا هم الدنيا على كتفي معتقدا أن بإمكاني أن أغير شيئا .. واهما أن النضال من أجل الحق شيئ مقدس ..لم أعد أطيق أن أحس بأني مغبون ومثير للشفقة حين أفكر بالتضحية من أجل كل هؤلاء الأغبياء والحمقى الذين يملأون البلاد .. أستدرك متطلعا إلى ساعتي .. يبدو أني شردت طويلا .. أحمل مفاتيحي ومذكرتي .. أتمتم بكلمات لم أتبينها .. ثم أغادر ..