Archive for 2013

مبادئ للبيع ..

كثيرون هم أولائك الذين يتشدقون بأنهم يومنون بالحرية وحقوق الإنسان والحق في الإختلاف ودولة الحق والعدالة لكن قليلون هم أولائك الذين يثبثون على هاته المبادئ عندما يأتي الإمتحان أو عندما تنقلب موازين القوى فيصبح المضطهد في السلطة ليسوم مضطهده بالأمس نفس الطغيان و يسلبه نفس ما سلب منه من الحقوق الانسانية بالأمس .. لا بل يضاعفها له أضعافا ..إنه ليحز في النفس أن ترى من كانوا بالأمس يبكون الحرية وحقوق الانسان والعدالة أيام حكم الإخوان بمصر ويدعون الى دولة مدنية ديموقراطية قد تحولوا إلى فاشيين جدد و وضعوا أيديهم في يد آلة العسكر الوحشية ليباركوا الجرائم التي يرتكبها الجيش في حق مؤيدي محمد مرسي المخلوع بالحديد والنار والتي ترقى الى جرائم ضد الإنسانية..
.
أما الطامة الكبرى فهي أنه اذا انقلبت موازين القوى مرة أخرى وآلت الأمور الى اليمين الديني مرة أخرى فليس من المستبعد أن نرى فاشية دينية أخرى تقصي الآخر وتحجر عليه وربما تستحل حقوقه الإنسانسية بتلك الحجة او بأخرى ، ولنا في التاريخ القريب عبرة عندما كنا نسمع خطابات التكفير المجاني ودعوات القمع وقتل المتضاهرين بدعوى الإستقرار و تدوير عجلة الإنتاج كما حدث في ماسبيرو و ميدان مصطفى محمود عندما سالت دماء المصريين في الشوارع و لم نر إلا التواطؤ من طرف الإخوان و مؤيديهم ..إننا أمام حالة من موت الضمير وموت إنسانية الإنسان، وموت المبادئ والقيم فاليساري المناضل عن حقوق المضطهدين والمظلومين يؤيد الجيش لتطهير البلد من الظلاميين .. والليبرالي والعلماني الذي يقدس الحريات وحقوق الإنسان الكونية يضع يده في يد الجيش ليرتكب ابشع الجرائم في حق مدنيين عزل متشدقا في نفس الوقت بالدولة المدنية والديموقراطية ويتباكى على الحريات ثم ذاك الكاره لفكر الإخوان وسياساتهم يفوض السيسي لقتل المتضاهرين والمعتصمين ولا يبالي بأنهار الدماء أبناء وطنه التي تسيل في الطرقات يوميا بل يهلل لها ويفرح ويتشفىصحيح أن الإخوان لم يعرفوا كيف يتعاملون مع مرحلة ما بعد الثورة وارتكبوا أخطاء قاتلة وجرائم مهدت الطريق للمجرم الأكبر السيسي ليضع بانقلابه مصر على سكة الإنهيار وشبح الحرب الأهلية وحالة من موت الضمير وموت الإنسانية .. وليدق بذلك آخر المسامير في نعش ربيع عقدنا عليه الكثير من الآمال بالحرية بعد عقود طويلة من القهر والطغيان قبل أن نكتشف أن كنا واهمين وحالمين أكثر من اللازم ..

أطياف الرحيل

و ها قد انتهيت ..
وحيدا كما ابتديت
أطوح بالذكرى .. وبقايا أمنية
عبثا .. همست بها للمساء دهرا
عبثا .. طحت بها كسيزيف عمرا
هنا خلف أطياف الرحيل
رواحي الأخير ..
موتي الآخر
لا تسأليني كيف ضاع العمر
لا تسأليني كيف ماتت الأمنيات
قد تاه الدرب عني
و ما عاد لي مراح
أنا ما ضيعت الطريق إليك
و لا خنت عهدنا القديم ..
أن أعود
أنا سبقني دهري قهرا
و بقيت هنا شريدا ..
بلا زمن .. بلا روح ..
و بلا وطن
عيناك تطاردني
و صدى همسك الوجل ..
أن لا تترك يدي
ما قلا مسمعي
مثقل أنا بذكراك
بين ضلوعي ..
لا زال يتفتق ..
جوى الرحيل الأخير

جبر و مقابلة

أحيانا يكون للإستسلام متعة لا تضاهيها حتى متعة النجاح .. حين تتوقف عن المقاومة .. تسترخي تماما .. تتنفس بعمق وتتذوق طعم امتلاء صدرك بالهواء .. تتقبل مصيرك كما لم تفعل من قبل .. تغمض عينيك .. ثم تنظر إلى ما فاتك بعين الزاهد .. و تبتسم ساخرا من نفسك ومن سعيك .. من أهدافك و تضحياتك .. هازئًا من الحياة و قوانينها .. من الناس ومن كل ما يحيط بك ..

إن من علمونا السعي وراء الأشياء لم يخبرونا متى نتوقف .. متى ندرك أن الاستسلام هو القرار الصائب .. لم يعلمونا تقييم أهدافنا في كل لحظة لنرى ان كانت تستحق السعي وكم تستحق من الجهد ..

ليس هناك أفضل من الاستسلام عندما يصير الإستمرار في المحاولة بلا طائل هو الحمق بعينه .. عندما تدفع أيام عمرك ثمناً لشيئ لست تبلغه مهما حاولت .. أو تبلغه بمقابل باهظ منك ومن ما هو أهم في حياتك ..

الحياة جبر و مقابلة .. ما تأخذه من جانب يستقطع من الجانب الآخر .. معادلة ماكرة قد لا تقبل بالضرورة حلولا .. و الاستسلام ليس بالضرورة هزيمة .. والهزيمة ليست بالضرورة هي الأسوأ ..

ليت كل آمالنا قابلة للتحقيق .. لكن هيهات .. نحن نأتي لهذه الدنيا مثقلين بالأحلام والطموح .. ومع مرور السنين و إباء الزمان نتنازل في كل مرة عن جزء منها .. حتى نصل إلى خريف العمر محملين بالكثير من الخيبات .. وبضع إنتصارات .. كثير منها بلا مجد ..

قيمة الحياة

أجلس في مقهى بمدينة تورينو الايطالية أحتسي قهوتي السوداء ببطء في انتظار قطاري .. وأتساءل، ترى كم شخصا مر من هاته المقهى في إنتظار قطاره ثم لم يعد .. كم غريبا سيأتي بعدي لهذا المكان .. كم شخصا جلس على هذا الكرسي قبلي .. ثم رحل بلا عودة .. إن علاقتي بهذا المكان لا تتعدى الدقائق المعدودة ثم أغادر .. أتأمل و أتساءل، أليس مروري بهذه المقهى أشبه بمروري بهاته الحياة .. أليست الحياة مجرد قصة موت تبتدئ بالميلاد و تنتهي باللاعودة .. أحيانا تتجلى أمامي كم أن الحياة قصيرة جدا قصر احتساء فنجان قهوة بمدينة غريبة ببلاد غريبة سرعان ما نغادرها بلا عودة .. فأعتقد يقينا أن الحياة لا تستحق منا أن نكون بهذا الجفاء .. ولا بهاته القسوة .. ولا تستحق منا كل هذا السعي .. وكل هذا الجهد .. لعل قيمة حياة الإنسان ليست في قيمة انجازاته وإنما في مقدار الحب الذي يعطيه لما يحيط به وما يتلقاه بالمقابل.. إن وجدان الإنسان لهو أغلى ما يملكه وأغلى ما يمكن أن يهبه للحياة حوله .. وحده الحب هو ما يمكن ان يضيف معنى جميلا لحياتنا قبل ان ينطلق قطارنا لنغادر بلا عودة .. لنعش بحب .. لنخرج كل طاقة قلوبنا على الحب قبل ان تتوقف يوما عن النبض .. لنقل لمن نحبهم كم أننا نحبهم وكم هو رائع وجودهم في حياتنا قبل أن نفقد الفرصة لقول ذلك إما برحيلنا أو برحيلهم بلا عودة ..

هل نحن متشائمون !؟

كثيرا ما ينعتوننا بأننا متشائمون و بأننا لا نرى إلا نصف الكأس الفارغ وبأن أفكارنا لا تبني و إنما تهدم .. و بأننا بخير لأن لا أحد في البلد يموت جوعا لأن ‘الخبزة بدرهم’ ..و يدعوننا في النهاية الى تغيير أنفسنا بدلا من التفكير في تغيير البلد .. لهؤلاء أقول، بربكم .. حتى البهائم تحتاج لاكتر من مجرد الطعام .. هل أصبحنا بهذا الانحطاط الذي يجعل من كسرة خبز هدفا للحياة .. ألهذه الدرجة أصبحنا كائنات لا تحس بالحاجة للحرية ولا بالحاجة لعيش بلا مذلة .. عن أي نصف كأس ممتلئة تتحدثون و نحن نصول و نجول في أخر الركب الحضاري .. عن أي نصف كأس ممتلئة تتحدثون و نحن نتذيل كل التصنيفات العالمية .. عن أي نصف كأس ممتلئة تتحدثون و نصفنا جاهل .. وحتى إن افترضنا أن نصف كأسنا ممتلئة خبزا كما تحفلون .. فنحن لا تهمنا هاته النصف الممتلئة ان لم تكن تضم الكرامة والحرية .. الكرامة والحرية يا سادة أولوية بالنسبة لنا ولا يمكن تجاوزها حتى ان عشنا عيشة الاغنياء .. لأن عيشا بلا كرامة بالنسبة لنا عيش بئيس مهما كان رغيدا .. لأن الحرية والكرامة بالنسبة لنا حاجة أساسية من حاجيات الحياة .. .. وهذا لا يعني باننا لا نعمل ولا نصلح أنفسنا .. لكننا نرى أن الحياة أقصر من أن ننغلق فيها على أنفسنا و على حاجتنا الذاتية .. ونحن حينما نتحدت عن الحاجة الى الحرية والكرامة فاننا لا نتحدت بالضرورة عن حاجتنا الخاصة وانما نتحدت عن الحرية والكرامة كقيمة مجتمعية مشتركة بين الجميع .. لان كل صفعة على خذ مظلوم هي حمل ثقيل على ظهر كل واحد منا ..لأن دموع الامهات اللاتي فقدن أبناءهن داخل الأقبية وصمة عار على جبين كل واحد منا .. لأن كل مواطن لم يأخذ حقه من التعليم أو حقه من الرعاية أو حقه في معاملة إنسانية بغظ النظر عمن يكون أو من أين أتى دين على رقابنا .. نحن يا سادة لا نغفل نصف الكأس الممتلئة .. لكننا نحكم على البلد من خلال مدى توفر الحقوق الأساسية كالدمقراطية و العدل والحرية وكذا من خلال وضعية الملايين من المحرومين والمظلومين في كل ربوع هذا الوطن ..

الوطن لا يحبنا

في جنباته ولدنا و على ترابه ترعرعنا .. أحببناه منذ أن أدركنا للحب معنى .. و عشقناه و نحن نلعب و نتراكض في أرجائه .. و لم يزدد حبه في قلوبنا إلى شدة وعظمة .. رغم أنا لم نأخذ من حنانه شيئا .. و رغم جفائه لنا فقد كبرنا و كبر حبه في في قلوبنا .. رغم قسوته .. رغم الآلام التي اجترحها فينا .. لم نستطع إلا أن نحبه .. و مرت بنا السنون ولم يرأف لحالنا .. و عندما اشتعل الرأس شيبا أدركنا يقينا أنه لم يحبنا يوما .. أدركنا أن الوطن الذي رمانا للبحر لنتسول العيش على أعتاب الغرباء في الضفة الأخرى لا يحبنا ..أن الوطن الذي أذاقنا صنوف العذاب و ألوانه عندما عبرنا عن غير ما ارتضاه لنا من قول لا يحبنا .. أن الوطن الذي امتص ميزانيته من أموالنا نحن الكادحين ثم لم يرم لنا إلى الفتاة لا يحبنا .. أن الوطن الذي أخذ من الفقراء ليغدق على الأغنياء و واللصوص لا يحبنا .. أن الوطن الذي ارتضى لنا الجهل عمدا كي يصنع منا قطعانا يسوقها كيف شاء لا يحبنا .. أن الوطن الذي يمجد اللصوص و يقطع أيدي الشرفاء لا يحبنا .. أن الوطن الذي يرمي بأبنائه في السجون أن أرادوا حرية و كرامة كباقي الخلق لا يحبنا .. أدركنا أخيرا وبعد أن فات الأوان .. أن الوطن أب عاق و بلا رحمة و أن الوطنية أكذوبة مقيتة ..