Archive for 2010

حين ضربنا بأسانا البحر

في بلادي سلبونا كل شيء .. أموالنا ، مشاعرنا ، كرامتنا بل حتى إنسانيتنا .. أصبحنا في نظرهم مجرد قطيع من الأصوات الرخيصة يشترونها كلما آن أوانها .. حتى الحب انتزعوه من قلوبنا فصرنا قساة على أنفسنا و على كل ما يمكن أن يدعونا للافتخار بالوطن والأرض و الجذور التي تربطنا بها .. لم نعد نطيق العيش هناك .. بل لم يعد لنا أصلا مكان لنعيش فيه إذ ضيقوا علينا أرضنا بما رحبت ..

قيل لنا ذات نصيحة عابرة لكن صادقة .. اضربو بـأساكم البحر وانجوا بابتساماتكم ، وقلوب كانت لكم ..واغرِقوا خلفكم الآخرين ..وهكذا  كان .. ركبنا قوارب الموت و ضربنا بأسانا البحر فارين من جحيم الوطن و  طالبين نعيم الضفة الأخرى …

لاحقتنا أوصال الرياح وظلمات اليم وهدير  الأمواج .. تسألنا وتعيد السؤال .. إلى أين المسير ومن أي شيء تهربون وإلى أي مصير  ..كان في صمتنا أبلغ الكلام وعلى وجوهنا كانت خرائط الفقرو قسمات البؤس  تحدث بالحال  والأحوال رغم كل الظلام الذي كان قد غلف المكان .. دقات قلوبنا عاندت هدير  البحر محدثة عن عشق ذاك  الوطن اللائح هناك خلف السواد ..ذاك الذي رمانا بلا رحمة لنتسول العيش على أعتاب  الغرباء…

و هكذا كان ضربنا بأسانا البحر فارين من ذاك الجحيم  .. لكنه في النهاية عاد لنا أكثر وخزاً وإيلاما ..وعندما أغرقنا الآخرين خلفنا .. طاردونا في أحلامنا وأمنياتنا وكل الذكريات ..

نكون واهمين حقا عندما نقول أن لدينا القدره على نسياهم .. والنجاة بابتساماتنا .. فهم هناك يرهنون الأحباب والقلوب التي أبت أن ترافقنا .. سعيدين ومتبجحيين بانتصاراتهم على حساب قلوب تغرق وحيده في ظلمات ما وراء البحر دون أن يأبه لها أحد .. أو ينصت لنبضها أحد..

رحلة البحث عن آفاق أرحب

كثيرا ما تضيق بنا آفاقنا و تقصر عن استيعاب مرمى أبصارنا .. كثيرا ما نريد الفرار من أماكن تواجدنا نحو أخرى أكثردفئا و أقل قسوة ..

كثيرا ما يتنكر لنا الوطن في لحضة ما .. يقسو علينا ..رغم برنا به ، رغم أننا نحبه الحب العظيم إلا أن صدره كثيرا ما يضيق عن استيعابنا , يجرحنا و قد لا يبالي حتى بالجراح الغائرات التي أحدثها في أعماقنا  .. 

كثيرا ما ننظر حولنا فلا نجد غير اليأس متربصا في الأفق و حول الطريق .. اليأس الذي يكاد لا يبرح مضاربنا كأنما لعمري كنا أهله أو قبائله ..

و كثيرا ما نصطدم بالخيبات هنا و هناك لكننا رغم ذلك ننهض من جديد للبحث  من جديد عن فرصة أخرى للحب من جديد و النجاح من جديد بل حتى عن وطن جديد و رفيق درب جديد ..

هكذا إذن تأتي هذه المدونة رفيقة لي في البحث عن آفاق أرحب ، أكثر صفاء   و أقل غشاوة ، في البحث عن الأمان .. عن الحب .. عن حضن .. عن وطن .. عن أشياء كثيرة  أجهلها لكني مع ذلك  أفتقدها بشدة.

مرثية الموت صمتا

لا شيء كالسابق .. أشياء كانت غريبة عنا تعودنا عليها فلم تعد تبهرنا و أشياء كانت عاداتنا أصبحنا نذمها و نحاضر في سوءها .. كل شيء فينا لم يعد كما كان .. كأننا لسنا نحن .. أشخاص كانو يوما ما أحباء ،، صاروا ثقلاء على القلوب .. و آخرون أحببناهم و تعاهدنا معهم على عدم الفراق .. لكن نسونا و نسيناهم .. و راح كل منا في طريقه .. دون وداع و لا مراسم للرحيل .
تنساب من خاطري أفكار بدون هوية تختلج شغاف قلبي فتسري فيه أحاسيس الضياع .. كالتي تجتاح الراحل العارف بأنه لن يعود .. أسيرا للشجى إذ قلاه الزمان .. ليت شعري .. أي أمل يمكن أن يواسيه وهو لم يعد في حاجة إليه ؟ لكم هو قاس أن تجد نفسك وحيدا في دنيا الناس كالطيف المتشرد ، بلا حضن، بلا حاضر ولا آت .. أن تمتهن الضياع وتتعود الفراق .. أن ترى الأفق أمامك مجرد كومة من الظلام ،،طريقا مسدودا باتجاه وحيد .. أن تحب و تلقى غير ما تحب ، أن تتساءل كل انكسار ما الذي عليك أن تريد حتى لاترجع إليك يداك خائبتين ، أن ترى كل ما حولك بائسا يهمس في أذنيك بالنحييب .. أن تحمل بين جنبيك شعورا قاسيا بذنب لم تقترفه يداك .. أن تكون حياتك بحرا آسنا .. بلا أمواج .. بلا رياح .. بلا شطآن ..