Archive for 2009

مسافرون بلا طريق .. وخاسرون بلا قضية

المنظر هنا جميل .. من على شرفة مقهى مطل على كورنيش مدينة طنجة .. المدينة التي لم أحبها يوما والتي تأبى أن تفارقني .. أرتشف قهوتي ال’ نصف نصف ‘ وأتطلع إلى أفواج المارين .. رجال ونساء يجترون حياة تنضح بالخيبات .. أو هكذا خيل لي .. أتأمل في ما وراء البحر .. حيث الضفة الأخرى تلوح في الأفق .. الناس هناك يصنعون التاريخ .. ونحن هنا نعيش على هامشه .. نلعن الظلام .. ونسب الدهر .. مسافرون بلا طريق وخاسرون بلا قضايا .
سئمت فعلا تسلق جدار اليأس كل يوم .. لم أعد أطيق العيش هنا .. أريد الهجرة بعيدا .. ونسيان كل شيئ .. لم أعد أريد أن أشعر بالتفاهة حين أجد نفسي حاملا هم الدنيا على كتفي معتقدا أن بإمكاني أن أغير شيئا .. واهما أن النضال من أجل الحق شيئ مقدس ..لم أعد أطيق أن أحس بأني مغبون ومثير للشفقة حين أفكر بالتضحية من أجل كل هؤلاء الأغبياء والحمقى الذين يملأون البلاد .. أستدرك متطلعا إلى ساعتي .. يبدو أني شردت طويلا .. أحمل مفاتيحي ومذكرتي .. أتمتم بكلمات لم أتبينها .. ثم أغادر ..

الوطن .. وصخرة سيزيف

منذ عام الجني و الحصاد وحلول الخريف قبل الشتاء ومنذ طلوع الشمس على خيباتنا للمرة الثالثة بعد عدد غير محدود من المرات ومنذ أن كذب نيسان للمرة الأولى على أيار دون أن يدري أنه بذلك أحدث سنة الكذب المباح بين العباد ومنذ أن تعاقب الليل والنهار على سلب أيامنا وجرنا رغما عن أنوفنا نحو الحتف المتربص في الأفق وحول الطريق ..
منذ كل هذا ومنذ كل ما تبقى وأنا أسأل .. حتى متى هذا الشقاء يا وطني ؟ أ وليس من هذا الكابوس استفاقة ؟

كدت أن أشبهك ب « سيزيف » وصخرة العذاب الأبدية التي يتحمل مشاق الطوح بها إلى الأبد .. لولا أن تراجعت مستدركا أنه كان لئيما ماكرا بالقدر الذي يستحق معه ما ناله من العذاب .. أما أنت فمسكين ساذج تعود على البؤس حتى نسج معه علاقة عشق آثمة في مشهد ماسوشي مثير لكل أنواع للشفقة مع نوعين على الأقل من الاشمئزاز ..

الفقر .. والجهل شر البلايا وأشد الطوام ولا تزال كسرة الخبز القاسية كالجزرة المعلقة على عنق البهيمة تظل تسعى وراءها ببلاهة و كلما أسرعت في طلبها كلمة ابتعدت أكثر ..فلا هي بالتي ظفرت بها وأكلتها ولا هي بالتي إلتفتت إلى غيرها وباقي شؤونها .. تماماً كما يريد صاحبها