عن خطورة الإدراك ..

يقول دوستويفسكى “أقسم لكم بمغلظ الأيمان أيها السادة أن شدة الإدراك مرض، مرض حقيقى خطير .. إن إدراكاً عادياً هو -من أجل حاجات الإنسان- أكثر من كاف ..” .. الفكرة هنا في إعتقادي هي عن الإدراك بمفهومه العام وخصوصا حينما يتعلق الأمر بالاسئلة الكبيرة التي أرقت البشر على مر الأزمنة .. إن البحث عن المعرفة هو مثل الشرب من ماء البحر، كلما شربت منه كلما أحسست بالحاجة إلى المزيد وهكذا حتى ينتهي بك الأمر إلى الموت، والموت هنا في هذه الفكرة هو الضياع والحيرة والألم الذي قد يصاحب ملامسة شيء من الحقيقة، الحقيقة التي غالبا ما تكون غير كاملة وضبابية و مؤلمة .. وتذهب بالإنسان بعيدا عن منطقة الراحة، منطقة الأفكار السطحية والإجابات الجاهزة التي يرثها الإنسان عن المجتمع .. إن البحث عن الإدراك يحتاج إلى الخروج من منطقة الراحة هذه، يحتاج إلى طرح الأسئلة باستمرار، هذه الأسئلة تولد هي الأخرى أسئلة أخرى أعقد منها .. والبحث عن الإدراك يحتاج بالخصوص إلى الشك، والشك يؤدي إلى اللايقين والحيرة الدائمة، وكل هذا متعب، متعب جدا بالمقارنة مع الأمان واليقين الذي يصاحب الحالة الأولى البدئية التي يتقاسمها عامة الناس وهي حالة عدم الإدراك ..





أترك تعليقا