العدم ..

أكبر عدو للإنسان ككائن ذي إدراك هو العدم، العدم مرعب، ولا ينكر رعبه إلا جاحد أو مغفل .. ولذلك سخر الإنسان على مر العصور كل طاقته الخلاقة كي يتناسى المآل والخواء الناتج عن هذا المآل بأن يبحث له عن معنى ما، المعنى هو تلك القشة التي يتشبث به الإنسان ككائن مصيره الحتمي هو الغرق في بحر العدم، الذي هوالأصل .. الحب، الآلهة، التضحية، الأخلاق، العقاب، الثواب، الإنجاب، العناية بالآخر، الإبداع، فكرة الخلود، الإنعتاق، الخلاص … كل هذه الأشياء ليست إلا نتاجا لهذا الهروب الدائم من رعب العدم والبحث الدائم عن المعنى .. كل هذه الأشياء هي تلك القشة .. القشة التي هي في النهاية لا يمكن أن تنجي من مصير الغرق .. أما أكثر ما يمكن أن تعطيه هذه المعاني أو تلك القشة للإنسان الغريق فلا يتعدى وهم النجاة للحظة، قبل أن يبتلعه العدم .. تلك اللحظة هي ما نسميها “الحياة” ..





أترك تعليقا