أنا وظلي ..

أجلس أنا وظلي على حافة السرير، لا يفارقني ولا أفارقه .. نتصفح معا مقاطع هزلية على اليوتيوب، أضحك من قلبي بكل براءة، أما هو فيكتفي من حين لآخر بضحكة صفراء على مضض، هو يكره الضحك كما أكره أنا أكل الجزر، لكنه مع ذلك يجاريني، هذا ما فهمته من ردة فعله، أما لماذا يجاريني فلأنه لا يريد أن يقضي علي، هو الجلاد وأنا الضحية، لا ينوي أن يتركني بسلام لكنه في نفس الوقت لا يريد أن يقضي علي .. إن فنائي يعني فناءه بالضرورة .. أبتسم في وجهه كضيف عزيز رغم كل ما بيننا من شنآن .. أُعدُّ طبقا ما كيفما اتفق كي أتخلص بسرعة من إحساس مفاجئ بالجوع يباغتني أحيانا، أدعو ضيفي للأكل فيبتسم ثم يشيح بوجهه الى الجانب الآخر، له عداوة أزلية مع الأكل، هذا ما فهمته .. بعد فترة صمت طويلة بيننا إقترب مني وهمس في أذني بهذه الكلمات : ” الحديقة التي سقيتها طويلا لم تنبت لك غير الشوك .. الحديقة التي آوتك في ظلالها الحقيقية والوارفة لم تعطها غير فأسك وجنونك .. ما الذي أريده بك أكثر من هذا، بل ما الذي تبقى منك ؟ هكذا تريد أن تسألني .. اختلط عليك الأمر، هل ما تراه نقطة سوداء على صفحة بيضاء أم صفحة بيضاء بنقطة سوداء يتيمة في الوسط، هناك فرق شاسع بين الأمرين، هل ترى ذلك؟ .. أنظر إلى نفسك جيدا، أَقَذىً هذا الذي بعينيك أم حسير بصرك ؟ أم العيب في بصيرتك ؟ .. خضراء تلالك التي تحب، خضراء .. أنا وأنت نعرف هذا .. أما سحبك التي تنتظر فلا رياح لتحملك معها إلى هناك .. أنا الوحيد الذي بإمكاني أن أحملك إلى حيث أريد أنا .. ليس لك غيري ياصديقي.. إذهب حيث شئت، لكنك حتما ستعود إلي.. لا بأس، سأنتظرك إلى أن تتعب ولا تلجأ في النهاية إلا إليّ .. وحينها فقط سنرحل معا، أنا وأنت ، بكامل رغبتك ،ونحن نضحك ملئ أفواهنا، إلى حيث أريد ” ..





أترك تعليقا